ابن أبي الحديد
190
شرح نهج البلاغة
تميم أيضا : فرجع البراء بن قبيصة إلى الحجاج فقال له : مهيم ؟ ( 1 ) قال : رأيت أيها الأمير قوما لا يعين عليهم إلا الله . وكتب المهلب جواب الحجاج : إني منتظر بهم إحدى ثلاث : موتا ذريعا ، ( 2 ) أو جوعا مضرا ، أو اختلافا من أهوائهم . وكان المهلب لا يتكل في الحراسة على أحد ، كان يتولى ذلك بنفسه ، ويستعين عليه بولده ، وبمن يحل محلهم في الثقة عنده . قال أبو حرملة العبدي يهجو المهلب ، وكان في عسكره : عدمتك يا مهلب من أمير * أما تندى يمينك للفقير ! بدولاب أضعت دماء قومي * وطرت على مواشكة درور ( 3 ) فقال له المهلب : ويحك ! والله إني لأقيكم بنفسي وولدي ، قال : جعلني الله فداء الأمير ! فذاك الذي نكره منك ، ما كلنا يحب الموت . قال : ويحك ! وهل عنه من محيص ! قال لا ، ولكنا نكره التعجيل ، وأنت تقدم عليه إقداما ، قال المهلب : ويلك ! أما سمعت قول الكلحبة اليربوعي : فقلت لكاس ألجميها فإنما * نزلنا الكثيب من زرود لنفزعا . ( 4 )
--> ( 1 ) مهيم ، كلمة استفهام معناها : ما الخبر وما الامر ؟ وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عبد الرحمن بن عوف ، وعليه درع خلق ، فقال : مهيم ؟ فقال : تزوجت يا رسول الله . وفي الكامل : ( مه ) وهي بمعنى الاستفهام أيضا . ( 2 ) ذريع : سريع . ( 3 ) قال المبرد : قوله : ( مواشكة ) ، يريد سريعة ، ويقال : نحن على وشك رحيل . ويقال : ذميل مواشك ، إذا كان سريعا ، قال ذو الرمة : إذا ما رمينا رمية في مفازة * عراقيبها بالشيظمي المواشك و ( درور ) فعول ، من در الشئ ، إذا تتابع . ( 4 ) كأس : اسم بنته ، والعرب لا تثق بأحد في خيلها إلا بأولادها ونسائها . والكثيب ، القطعة المستطيلة من الرمل ، محدودبة . وزرود : موضع . والفزع : هنا الإغاثة وهو من الأضداد . وقبل هذا البيت : ونادى منادى الحي أن قد أتيتم * وقد شربت ماء المزادة أجمعا وهما من قصيدة مفضلية وفيها : أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * ولا أمر للمعصي إلا مضيعا إذا المرء لم يغش الكريهة أو شكت * حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا